أبو علي سينا

100

أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )

قابلية لها بسبيل التركيب كالعناصر للأبدان ، أو بسبيل البساطة كالنحاس للصم ؛ وإما أن يكون علة صورية ؛ وإما أن يكون علة كمالية . ومحال أن يكون علة فاعلية ، فإنّ الجسم - بما « 1 » هو جسم - لا يفعل شيئا ، وإنما يفعل بقواه « 2 » ؛ ولو كان يفعل بذاته لا بقواه ، لكان كلّ جسم يفعل ذلك الفعل « 3 » . ثم القوى الجسمانية كلها إمّا أعراض ، وإمّا صور مادية ، ومحال أن تفيد الأعراض أو الصور القائمة بالمواد وجود ذات قائمة بنفسها لا في مادة ، ووجود جوهر مطلق ؛ ومحال أيضا أن تكون علة قابلية . فقد بيّنا وبرهنا « 4 » أنّ النفس ليست منطبعة في البدن بوجه من الوجوه ، فلا يكون إذن البدن متصورا بصورة « 5 » النفس لا بحسب البساطة ولا على [ سبيل ] « 6 » التركيب ، بأن يكون جزء من أجزاء النفس « 7 » يتركب ويمتزج تركيبا ما ومزاجا ما ، فتنطبع فيه النفس « 8 » . ومحال أن يكون علة صورية للنفس ، أو كمالية ؛ فإنّ الأولى أن يكون الأمر بالعكس . فإذن ليس تعلق النفس بالبدن تعلق معلول بعلة ذاتية . نعم البدن والمزاج علة بالعرض للنفس ، فإنه إذا حدث بدن « 9 » يصلح أن يكون آلة النفس ، ومملكة لها « 10 » ، أحدثت العلل المفارقة النفس « 11 » الجزئية ، أو حدثت عنها تلك « 12 » ، فإنّ إحداثها بلا سبب يخصص إحداث واحد دون واحد ، ويمنع عن وقوع الكثرة فيها بالعدد ، لما قد بيناه . ولأنه لا بد لكل كائن بعد أن « 13 » لم يكن من أن تتقدمه مادة يكون فيها تهيؤ قبوله ، أو تهيؤ نسبته « 14 »

--> ( 1 ) بما : لما ح ( 2 ) بتواه : بقوته ح . ( 3 ) الفعل : ساقطة من ه . ( 4 ) فقد بينا وبرهنا : فقد برهنا على استحالة هذا وبينا س . ( 5 ) بصورة : تصور س ( 6 ) سبيل : زيادة من - . ( 7 ) النفس : البدن - ( 8 ) يتركب . . . النفس : فتحدث النفس ح ، س . ( 9 ) بدن : البدن ه ( 10 ) لها : له ح ، س ، ه . ( 11 ) النفس : للنفس ح ، س ( 12 ) حدثت عنها تلك : حدث عنها ذلك ه . ( 13 ) بعد أن : بعد ما ح ( 14 ) نسبته للنسبة - .